المحقق الكركي
مقدمة التحقيق 12
جامع المقاصد
وقد استقر تعريف الفقه - اصطلاحا كما يقول الشهيد - على ( العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية لتحصيل السعادة الأخروية ) ( 1 ) . تدوين الفقه أرسل الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله خاتم أنبيائه ومكمل شريعته للبشرية ، فبلغ ما أرسله الله به ، ودل الناس على ما يسعدهم وينجيهم في معاشهم ومعادهم ، وبين لهم أحكام القرآن الكريم ، الكتاب الشامل الكامل الذي فيه تفصيل كل شئ . وكان المسلمون في أيام حياته الشريفة لا يحتاجون إلى غيره صلى الله عليه وآله في معرفة أحكام دينهم ، وتبيين ما أبهم عليهم منها ، أو ما لم تصل إليه أفهامهم . وقد بدأ تدوين الفقه في حياته - صلى الله عليه وآله - فقد كتب لعمرو بن جزم وغيره كتاب الصدقات والديات والفرائض والسنن ، وكان عند علي - عليه السلام - صحيفة فيها العقل وفكاك الأسير وألا يقتل مسلم بكافر . ثم كثر التدوين بعد وفاته - صلى الله عليه وآله - وقد صارت للمسلمين دولة كبيره ، وجدت لهم حاجات متشعبة في البلدان المفتوحة ، فدونوا ما أثروه عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - . قال سعد بن إبراهيم : أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فجمعت دفترا دفترا ، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا . وقال الدوردي ( المتوفى سنة 186 ) : أول من دون العلم وكتبه ابن شهاب الزهري ( المتوفى سنة 124 ) . وقد دون ابن جريج وابن عروبة وابن عيينة والثوري وغيرهم ، ودون سائر فقهاء الأمصار وأصحابهم ( 2 ) .
--> ( 1 ) الذكرى : 1 . ( 2 ) موسوعة جمال 1 : 47 .